السيد كمال الحيدري
358
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
الآخر فينتزع العلّية والمعلولية ، فمثلًا عندما يقارن بين النار والحرارة الناشئة منها يلاحظ توقّف الحرارة على النار فينتزع مفهوم العلّة من النار ومفهوم المعلول من الحرارة ، ولو لم يكن مثل هذه الملاحظات والمقارنات ، فإنّ مثل هذه المفاهيم لا توجد ، كما إذا رأينا النار آلاف المرّات وأحسسنا بالحرارة آلاف المرّات أيضاً ، ولكنّا لم نقارن بينهما ولم نلتفت إلى وجود أحدهما من الآخر ، فإنّ مفهوم العلّة والمعلول لن يحصل إطلاقاً . فهذه المفاهيم بالرغم من كونها غير منتزعة من الواقع مباشرة ، إلّا أنّها تنطبق على الموجودات الخارجية بنحو من أنحاء الانطباق ، من هنا قيل بأنّ الأشياء تتّصف بهذه الأمور في الخارج . . . كما في الوجوب والإمكان والامتناع . فمثلًا عندما نقول : ( الله تعالى واجب الوجود ) ، ( الإنسان ممكن الوجود ) فليس المقصود إثبات الوجوب والإمكان لهذه الموضوعات بوجودها الذهني ، بل إثبات هذه الصفات للحقائق الخارجية » « 1 » . وهى مفاهيم يكون عروضها في الذهن واتصافها في الخارج ، وهى على قسمين : الأول : ما حيثية مصداقها حيثية أنّها في الخارج وهى المفاهيم التي تكون حيثية مصداقها حيثية أنها في الخارج ، وكونها منشأ لترتب الآثار الخارجية ، وعليه يمتنع على هذه الأمور الكون في الذهن ؛ لوضوح أن حيثية الذهن هي حيثية عدم ترتب الآثار الخارجية ، ودخول هذه المفاهيم فيه يعادل انقلاب ذاتها ؛ إذ لازم ذلك كونها في عين أنها منشأ للآثار الخارجية فاقدة لها ، وهو انقلاب حقيقتها المحال . ويمثل الوجود والصفات الحقيقة التي تساوقه كالوحدة والوجوب والعلية والمعلولية وما شابه ذلك من صفات مصداقاً لهذا القسم .
--> ( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، مصدر سابق : ص 127128 .